يرى الكاتب أحمد أردا شنسوي أن الحرب المتصاعدة بين التحالف الأمريكي-الإسرائيلي وإيران تجاوزت حدود المواجهة العسكرية المحدودة، واتخذت أبعادًا إقليمية ودولية واسعة. فمع توسّع ردود إيران، مثل استهداف دول الخليج واحتمال إغلاق مضيق هرمز، لم يعد تأثير الصراع مقتصرًا على أطرافه المباشرين، بل امتد ليطال دولًا تحاول البقاء خارجه. كما زاد انخراط حزب الله والأنشطة العسكرية حول جزيرة قبرص من تعقيد موازين القوى في المنطقة حتى على المدى القصير.


في هذا السياق، يوضح الكاتب أن سوريا، رغم نجاحها في تجنب التحول إلى ساحة قتال رئيسية، لا تزال تتأثر بشكل مباشر وغير مباشر بتداعيات الحرب. ويشير إلى أن المصدر، ديلي صباح، يعرض هذا التحليل في إطار فهم أوسع لتحولات المشهد الإقليمي.


حياد حذر تحت الضغط


تعكس استجابة سوريا للحرب نهجًا حذرًا في سياستها الخارجية، حيث تسعى دمشق إلى خفض التوتر وتجنب الانخراط المباشر. ويعود ذلك إلى أولوية أساسية: الحفاظ على الاستقرار الداخلي تمهيدًا لإعادة الإعمار والتنمية.


يؤكد الكاتب أن ما تتبعه سوريا يمكن وصفه بـ"الحياد الاستراتيجي"، وهو خيار فرضته سنوات الحرب الأهلية وما خلفته من دمار وتفكك. لم تعد المواجهة الأيديولوجية تمثل أولوية، بل أصبح التعافي الاقتصادي وإعادة الاندماج الإقليمي الهدف الأساسي.


ورغم ذلك، أتاح التصعيد الإيراني ضد دول الخليج فرصة دبلوماسية لدمشق لتعزيز علاقاتها العربية، وتقديم نفسها كجزء من تضامن إقليمي أوسع. كما يعكس هذا الموقف رؤية جديدة تعتبر إيران، إلى جانب إسرائيل، مصدر تهديد خارجي، ما يفسر امتناع سوريا عن الاصطفاف العلني مع طهران.


لكن الحياد لم يحمِ سوريا بالكامل؛ إذ سقطت بقايا صواريخ وطائرات مسيّرة داخل أراضيها، خاصة في درعا والقنيطرة، بينما تواصل إسرائيل السيطرة على أجوائها. وهنا يظهر أن هذا الحياد يتحرك داخل حدود عسكرية ضيقة.


الجنوب السوري بين الفرص والمخاطر


تكشف الحرب عن مفارقة واضحة: فهي تخلق تهديدات وفرصًا في آن واحد. فمن جهة، يزيد دور حزب الله من احتمالات التصعيد قرب الحدود السورية، خاصة مع استمرار استخدام الأراضي السورية كممر لوجستي.


ومن جهة أخرى، تستغل دمشق هذا الوضع لتعزيز حضورها في الجنوب، مستفيدة من خطاب "حفظ الأمن الداخلي". وتسعى الحكومة السورية إلى توسيع نفوذها في المناطق الواقعة بين الجولان المحتل ودمشق، رغم اعتراض إسرائيل.


أرسلت السلطات وحدات أمنية إلى درعا والقنيطرة، وحاولت إنشاء ترتيبات أمنية قريبة من نموذج المنطقة العازلة، بما يتماشى مع اتفاق 1974. ويهدف هذا التحرك إلى تقليل احتمالات الاحتكاك المباشر مع إسرائيل.


يوضح الكاتب أن هذه التطورات تعكس قدرة دمشق على تحويل الأزمة إلى فرصة، إذ سمحت لها الحرب بالعودة التدريجية إلى الجنوب تحت مظلة الاستقرار.


ضغوط اللاجئين ومخاطر المتوسط


تواجه سوريا تحديًا إضافيًا يتمثل في تدفق اللاجئين من لبنان. ورغم أن نزوح نحو مليون مدني لم يشكّل عبئًا كاملًا بعد، فإن المؤشرات تنذر بتفاقم الوضع.


عاد نحو 65 ألف لاجئ سوري من لبنان منذ بداية مارس بسبب التصعيد، وقد يرتفع هذا الرقم سريعًا. ومع استمرار وجود نحو مليون لاجئ سوري في لبنان، قد تدفع الحرب المزيد منهم للعودة، رغم ضعف قدرة سوريا على الاستيعاب.


تخلق هذه التطورات أزمات ديموغرافية واقتصادية للطرفين، خاصة مع هشاشة البنية التحتية السورية واستمرار أزماتها الاقتصادية.


في المقابل، اقتربت دمشق أكثر من بيروت سياسيًا، خاصة في ملف سلاح حزب الله، وأكدت على التعاون العربي، في محاولة لتجنب أي تصعيد إضافي مع إسرائيل.


أما على المدى البعيد، فتبرز منطقة شرق المتوسط كمصدر تهديد استراتيجي جديد. فتعاظم الدور الإسرائيلي، إلى جانب الحضور العسكري الغربي في قبرص، قد يعيد تشكيل التوازنات الإقليمية.


يشير الكاتب إلى أن هذا الوضع قد يضغط على العلاقات المستقبلية بين سوريا وتركيا، مع احتمال دخول الطرفين في منافسة غير مباشرة على النفوذ البحري. ورغم أن سوريا ليست لاعبًا رئيسيًا بعد في هذا الملف، إلا أن الاتجاهات الحالية توحي بأنها ستصبح جزءًا من هذا الصراع لاحقًا.


في النهاية، يرسم التحليل صورة لدولة تحاول السير على حبل مشدود: تتجنب الحرب، لكنها لا تستطيع الإفلات من تأثيرها. توازن سوريا بين البقاء خارج النار… ومحاولة النجاة من حرارتها.

 

https://www.dailysabah.com/opinion/op-ed/syria-may-be-out-of-the-iran-war-but-not-out-of-danger